طنوس الشدياق

264

أخبار الأعيان في جبل لبنان

ما عليه وارسل إلى ولديه الأمير عمر والأمير قاسم وأقاربه ان يجمعوا العساكر في قرية البقيعة فجمعوها وارسلوها إلى جون عكار . ثم وصل الأمير إلى برج البحصاص وأقام فيه عشرة أيام يراسل الأمير حسنا بدفع المال فأبى . ثم طلب منه ان يبيع بالوكالة عن أبيه جميع ما اشتراه من تركة الأمير محمد العساف في بيروت وانطلياس وحارة غزير واملاكها ويدفع المال الباقي عليه من الاثنين وأربعين الف غرش ومن الاثني عشر الف غرش التي دفعت في إسلامبول من مال بلاد جبيل والبترون فأبى . وارسل يخبر والده بذلك فكتب له كتابا يوكله به بمبيع ما ذكر . فكتب الأمير حسن صك البيع لدى القاضي والمفتي والأعيان بجميع املاك آل سيفا المذكورة بخمسين الف غرش وارسله إلى الأمير فأرسله الأمير إلى إسلامبول إلى قاضي عسكر واخذ يلحّ بطلب مال السلطان فأبى يوسف باشا وولده الأمير حسن الأداء . وفي ذات يوم كان بعض فرسان الأمير يغسلون ثيابهم عند النهر فخرج إليهم فرسان من الأبراج خطفوا خيلهم واتصل ذلك إلى القتال فقتل من كل فرقة أربعة أنفار . فلما تحقق الأمير ذلك العصيان امر مدبره وطويل حسين ان يهجما على المدينة بثمانمائة من السكمان فهجموا ولما وصلوا إلى القرب من باب المدينة أطلقت عليهم سكمان الأبراج الرصاص فقتل منهم أربعة فرسان فتسلق أحد الفرسان الابطال السور ثم نزل إلى المدينة وتبعه تسعة من الفرسان مثله . فانهزم أولاد حمادة حافظو باب المدينة وتحصنوا في القلعة . ثم انحدر عسكر الأمير وكسروا الاقفال وفتحوا الباب فدخل باقي السكمان وهجموا على دار حسين باشا سيفا بقرب القلعة فاطلق من فيها عليهم الرصاص فقتل منهم قائد وثلاثة أنفار . ثم دخل الأمير إلى المدينة واستدعى اليه الأمير سليمان سيفا والسكمان الذين كان قد ابقاهم عنده في عكار وشرع يحاصر حسين باشا واخوته في القلعة . واستدعى مركبين فرنساويين من صيدا فحضرا فوضع فيهما خمسين رجلا من السكمان ليمنعوا عن المدينة الوارد من الميرة . وفي بعض الأيام خرج سكمان يوسف باشا من الأبراج يرومون القتال وتحصنوا في الأتراس . فهجم عليهم سكمان الأمير بدون علمه واضطربت نار الحرب عند طرابلوس العتيقة فتقلقلت سكمان الأمير وكادوا يولون الادبار وقتل منهم عشرة أنفار . ولما بلغ الأمير ذلك نهض حالا بخمسين فارسا وشن الغارة فلما اقبل على القوم جرّد سيفه وهجم بالفرسان هجمة هائلة وتبعه باقي السكمان لا يلوون على عنان . فلما ابصرتهم فرسان